المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
505
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وللإمام أن ينظر في مصالح المسلمين ، فلو رأينا قسمة الأعيان بينهم جاز ، وإن رأينا قسمة الأثمان فكذلك ، ولم نذكر هذه الجملة إلا أنا استبعدنا أن يقع السؤال ولا يجيبه الجواب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل كان يستأثر بالغنائم أم لا ، فظننا أن المسألة ربما ترجع إلى قول منظور بن سيار حيث قال : . . . . . . . . . . . . * إياك أعني واسمعي يا جارة وأما المهاجرون والأنصار الذين مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن لهم في أيامه أرزاق في بيت المال معينة فكان بلا بد غنائمهم بيت مالهم ، فلم يكن بدّ من قسمته ، ومهاجرونا وأنصارنا لكل إنسان قسط يرجع إليه ، فلو زدنا أضفنا إليهم الأخماس ، وقعت هنالك الأثرة فيما بينهم ، والإجحاف بغيرهم ، وتركنا الأخماس لغيرهم ، كما قدّمنا من لا قسط له معين ، أو لنائبة تنوب ، أو لسدّ خلة بعض أهل الأرزاق ، أو لدفع ضرر الحاجة ، أو إخلاله إن لم يعط ، وما لا ينحصر لنا في الحال ذكره من الوجوه ، وهذا الذي ذكرناه مسطور يتكرر على أسماع المختصين بنا ، فإن علموا خلافه كانوا على يقين من الأمر ، فأما المبتعد فربما يصله الشر ولا يصله الخير ، قال الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أذن وربما أن يتكلّم الغاضب بما لا يتكلّم به الراضي ، ولعظم المحنة في هذا الباب أسقط بعض أهل العلم أحكام فعل الغاضب بالأيمان والنذور والطلاق ، قال الشاعر : نظروا إليك بأعين لو أنها * عين الرضى لاستحسنوا ما استقبحوا